ابن رشد
340
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
عن الضرب ليس هو عمدا محضا ، وإنما هو عمد في أمه خطأ فيه . والنظر في هذا الباب هو أيضا في الواجب في ضروب الأجنة وفي صفة الجنين الذي يجب فيه الواجب ، وعلى من تجب ، ولمن يجب ، وفي شروط الوجود . فأما الأجنة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من سيدها هو غرة لما ثبت ت عنه ( ص ) من حديث أبي هريرة وغيره أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول الله ( ص ) بغرة : عبد أو وليدة واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة في ذلك عند من رأى أن الغرة في ذلك محدودة بالقيمة وهو مذهب الجمهور هي نصف عشر دية أمه ، إلا أن من رأى أن الدية الكاملة على أهل الدراهم هي عشرة آلاف درهم قال : دية الجنين خمسمائة درهم . ومن رأى أنها اثنا عشر ألف درهم قال : ستمائة درهم ، والذين لم يحدوا في ذلك حدا أو لم يحدوها من جهة القيمة وأجازوا اخراج قيمتها عنها قالوا : الواجب في ذلك قيمة الغرة بالغر ما بلغت ، وقال داود وأهل الظاهر : كل ما وقع عليه اسم غرة أجزأ ، ولا يجزئ عنده القيمة في ذلك فيما أحسب . واختلفوا في الواجب في جنين الأمة وفي جنين الكتابية . فذهب مالك والشافعي إلى أن جنين الأمة عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى يوم يجنى عليه ، وفرق قوم بين الذكر والأنثى . فقال قوم : إن كان أنثى فيه عشر قيمة أمه ، وإن كان ذكرا فعشر قيمته لو كان حيا . وبه قال أبو حنيفة ، ولا خلاف عندهم أن جنين الأمة إذا سقط حيا أن فيه قيمته ، وقال أبو يوسف : في جنين الأمة إذا سقط ميتا منها ما نقص من قيمة أمه . أما جنين الذمية ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : فيه عشر دية أمه ، لكن أبو حنيفة على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم ، والشافعي على أصله في أن دية الذمي ثلث دية المسلم ، ومالك على أصله في أن دية الذمي نصف دية المسلم . وأما صفة الجنين الذي تجب فيه فإنهم اتفقوا على أن من شروطه أن يخرج الجنين ميتا ولا تموت أمه من الضرب . واختلفوا إذا ماتت أمه من الضرب ثم سقط الجنين ميتا ، فقال الشافعي ومالك : لا شئ فيه ، وقال أشهب : فيه الغرة ، وبه قال الليث وربيعة والزهري واختلفوا من هذا الباب في فروع ، وهي العلامة التي تدل على سقوطه حيا أو ميتا . فذهب مالك وأصحابه إلى أن علامة الحياة الاستهلال بالصياح أو البكاء ، وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأكثر الفقهاء : كل ما علمت به الحياة في العادة من حركة أو عطاس أو تنفس فأحكامه أحكام الحي . وهو الأظهر . واختلفوا من هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة ، فقال مالك : كل ما طرحته من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الغرة ، وقال الشافعي : لا شئ فيه حتى تستبين الخلقة . والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه ، أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن الحياة قد كانت وجدت فيه . وأما على من تجب ؟ فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن حي والحسن البصري : هي في